ما هي علاقةُ المسجدِ الأقصى بعبادةِ الحجِّ أو العمرة ؟

by admin
24 views

ِمْن عظيم مكانة المسجد الأقصى في الإسلام، أنَّه مُرتبطٌ بالمسجد الحرام ارتباطًا قويًّا؛ ومن ذلك:

أنه ثاني مسجد بُنِيَ في الأرض بعد المسجد الحرام، وأنَّه كان قبلة للمسلمين قبل المسجد الحرام، وأنَّ أجرَ الصلاة فيه مُضاعفٌ كالمسجد الحرام من حيث الأصل لا من حيث عدد الصَّلوات المُضاعفة،  وأنَّ من بناه هو آدم عليه السلام كما بنى المسجد الحرام ، كما أن تجديده كان على يد نبيٍّ كما تمَّ للمسجد الحرام،  وحتى في العبادات المكانية كالحج والعمرة، فإنه مرتبط بالمسجد الحرام باستحباب أن يهل (يحرم ويبتدئ) المسلم حجَّه أو عمرته من المسجد الأقصى؛ ليحصل له اكتمال الفضيلة.

فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : “مَنْ أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ”. (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم) .

ومعنى “أهلّ”: أي أحرم بنية الحج أو العمرة، وأصل الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية عند الشُّروع في الحج أو العمرة.

فكان هذا عمل جمع من الصحابة مثل ابن عمر رضي الله عنهما، الذي ثبت أنَّه أهلَّ من المسجد الأقصى، وقدِم سعد بن أبي وقَّاص قائد جيشِ القادسية إلى المسجد الأقصى فأحرَم منه بعُمرة، كما أنَّ الصحابيَّ عبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَكَعْبٍ [أي كعب الخير] مُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَمِيرُنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. (المطالب العالية لابن حجر العسقلاني، باب الاعتمار من بيت المقدس) ممَّا يُدلِّل على أنَّ هذا الفقه كان مُتوافقًا عليه عند الصحابة، وقد اقتدى بهم في ذلك عددٌ من الفقهاء والتابعين؛ مثل: وكيع بن الجراح الذي أحرم من بيت المقدس إلى مكة المكرمة، ومن النساء أمُّ حكيم ابنة أميَّة بن الأخنس؛ حيث شدَّت الرحال إلى بيت المقدس حتى أهلَّت من المسجد الأقصى بعمرة بعد أن علمت بحديث أمِّ سلمةَ السابق.

Related Articles