ما هي الأصول التاريخية للرباط في المسجد الأقصى ؟

by admin
52 views

أصل الرباط: هو الإقامة في المكان وعدم مغادرته؛ يُقال: رابط الرَّجلُ في المكان: أي أقام فيه ولم يغادرْه، وعليه يُعرَّف الرباط بأنه الإقامة في الثغور التي يخاف فيها هجمات العدو، من أجل تقوية المسلمين والدفاع عنهم وحمايتهم، ويكون عادة في المناطق الحدودية، وللرباط فضل كبير في الإسلام، فهو أحد أشكال الجهاد في سبيل الله، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها”. (صحيح مسلم).

ومنذ القرن الأول الهجري/ السابع ميلادي، اعتاد المسلمون على ملازمة المسجد الأقصى، حتى أنَّ عددًا كبيرًا قد غادروا أوطانهم وجاؤوا إلى بيت المقدس للاعتكاف في الأقصى، وليُدفنوا في جواره، ولعل أقدم ما ورد من أمثلة، الصحابي شداد بن أوس (ت: 64هـ/683م)، والصحابي ذو الأصابع التميمي الذي انتقل للعيش مجاورًا للمسجد الأقصى، يقول: “قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ ابْتُلِينَا بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: “عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ”. (صحيح: مسند الإمام أحمد) ولم تنقطع من بعدهم حركة الاعتكاف والمرابطة في الأقصى على مرِّ القرون التالية، عدا فترة الحروب الصليبية حين احتُلَّ الأقصى كاملًا وتمَّ تحويله إلى كنيسة ومقارٍّ للجنود الصليبيِّين، وتتفرَّق في كتب التاريخ والتصوُّف والتراجم إشارات عمَّن أقاموا في الأقصى ونذروا أنفسهم للصلاة والاعتكاف فيه.

Related Articles