القباب

by admin
77 views

تنتشر في ساحة المسجد الأقصى عدد من القباب الجميلة الرشيقة التي تزين ساحة المسجد، وهذه القباب بنيت خلال فترات الحكم الإسلامي المتعددة بدءا من العصر الأموي وما لحقه من عصور كالأيوبي والمملوكي والعثماني، وهي تعبير عن اهتمام المسلمين بأن يكون لهم آثار ومساهمة في إحياء المسجد الأقصى، وفد أنشئت هذه القباب لأغراض مختلفة، كمظلات للمصلين أو مجالس للتدريس أو خلوة للعبادة والاعتكاف، ويبلغ عدد هذه القباب 15 قبة، كالتالي: 

1 (قبة الصخرة المشرفة:

واحدة من أعظم وأجمل نماذج العمارة الإسلامية منذ عهدها المبكر، بناها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان فوق الصخرة المشرفة التي عُرج بالرسول محمد صل الله عليه وسلم منها الى السماوات السبع. وقد استغرق البناء سبع سنوات (66-72هجري/ 685-691م).
يتخذ البناء فوق الصخرة شكلا ثمانيا، يعلوه قبة مذهبة كروية الشكل مغطاة بألواح مطلية بالذهب، يبلغ ارتفاعها 35م ويعلوها هلال ارتفاعه 4م، وهي مزينة من الداخل بزخارف وفسيفساء وخطوط رائعة. وتعتبر هذه القبة من أقدم معالم العمارة الإسلامية وتقع على أعلى بقعة من ساحة المسجد الأقصى وبنيت القبة في وسط ساحة مكشوفة (مصطبة) ترتفع عن مستوى أرضية الجامع القبلي أربعة أمتار ويمكن العبور اليها من الجهات الأربع خلال ثمانية بوائك عبر أدراج عريضة.
 أما عن هيكل القبة ومساحتها فهي تقع في مركز بناء ثماني الشكل وترتكز على رقبة دائرية يزينها القيشاني الذي يحمل زخارف كتابية لآيات سورة الإسراء ولها أربعة أبواب. ولا تزال القبة وعمارتها على الحال الأول الذي تمت فيه في العصر الأموي، مع بعض التغييرات البسيطة جرت في العهود اللاحقة بالشكل التالي:

في عهد العباسيين :

اهتم العباسيون بقبة الصخرة ورمموها عدة مرات كان من أبرزها ترميم الخليفة المأمون لمبنى القبة عام 216هـ/831م، كما قامت أم الخليفة العباسي المقتدر بالله بتزويد القبة بأبواب خشبية عظيمة عام 301هـ/913م.

في عهد الفاطميين:

قام الفاطميون بترميم قبة الصخرة بالكامل في عهد الخليفة الظاهر بأمر الله أبو الحسن بن الحكم عام 413هـ/1022م إثر زلزال ضرب مدينة القدس، كما رممها الخليفة أبو جعفر عبد الله مرة أخرى عام 467هـ/1075م.

في عهد الصليبيين (الفرنجة):

احتل الصليبيون بيت المقدس عام 492هـ/1099م، وحولوا مسجد قبة الصخرة اثناء احتلالهم إل كنيسة واسموها معبد الرب “Templum Domini  ” وقد أضافوا إلى بنائها وزخارفها بعض الصلبان والأيقونات وأحاطوها بسياج حديدي ليمنعوا الناس من حيازة قطع من الصخرة .وقد كانت هذه الكنيسة المقامة في مكان قبة الصخرة تعد مقر فرسان الهيكل ومركز تجمعهم في الفترة الصليبية لكن صلاح الدين الأيوبي رضى الله عنه قام بإعادة الشعائر الإسلامية إلى قبة الصخرة بعد تحرير القدس عام 583هـ/ 1187م

في عهد الأيوبيين:

قام صلاح الدين الأيوبي رضى الله عنه بترميم قبة الصخرة بعد تحريرها من الصليبيين وأزال المعالم التي أضافوها على البناء وجدد جدرانها الداخلية ورمم وكسا قبتها بالذهب، ومن آثار الأيوبيين أيضا الحاجز الخشبي المحيط بالصخرة المشرفة والذي وضع لمنع الناس من حيازة قطع منها.

في عهد المماليك:

قام المماليك بترميم قبة الصخرة عدة مرات واهتموا بها اهتماماً بالغا حيث قام الظاهر بيبرس بترميم مبنى القبة بالكامل وجدد الفسيفساء التي تزين مثمن القبة الخارجي عام 659هـ/ 1260م وكما قام الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري بترميمها مرة ثانية عام 694هـ/1294م وكذلك فعل السلطان محمد بن قلاوون والأمير محمد بن سيف الدين الظاهري.

في عهد العثمانيين:

اهتم السلاطين العثمانيين بقبة الصخرة اهتماما بالغا وقد شهدت في عصرهم ازدهارا معماريا حيث قام السلطان سليمان القانوني باستبدال الفسيفساء التاريخية المحيطة برقبة القبة بقطع القيشاني التي أحضرت خصيصا من استنبول ما بين عام 955-969هـ/1548-1561م، وكما قام بترميم بناء الصخرة وفتح نوافذ جديدة في كرسي القبة من الداخل وجدد أبوابها وكساها بالنحاس، بينما قام السلطان عبد المجيد الثاني بإجراء ترميم شامل لقبة الصخرة وأعاد بناء قسم كبير منها عام 1270هـ/ 1853م وكذلك فعل السلطان عبد العزيز بن السلطان محمود  الثاني كساها بصفائح الرصاص ووضع الثرية الكبيرة الموجودة بين الباب القبلي والمنبر عام 1291هـ/1874م وأما السلطان عبد الحميد الثاني فقد أمر بكتابة سورة ياسين بخط الثلث في أعلى تثمينة القبة من الخارج عام 1293هـ/1876م.

 في العهد الهاشميين (الأردن):

قام الهاشميون ومنذ توليهم الوصاية على المسجد الأقصى المبارك بإعمار قبة الصخرة المشرفة عدة مرات منذ عهد الملك المؤسس عبد الله الأول حيث أمر بترميم القبة بالكامل عام 1342هـ/1924م تبعها عدة مبادرات في عهد الملك الحسين بن طلال حيث كسا القبة بصفائح الألمنيوم المذهبة وقام بتركيب الرخام للجدران الداخلية وترميم بلاط القيشاني الخارجي عام 1372هـ/1953م وأمر بما يعرف بمرحلة الإعمار الثالث والتي امتدت منذ عام 1389هـ/ 1969م وحتى عام 1415هـ/1994م حيث استبدلت القبة الخارجية بأخرى جديدة مصنوعه من صفائح النحاس المخلوط بالزنك والمعالج بطبقة من الذهب عيار 24 وتمت صيانة الزخرفة الداخلية في القبة الخشبية وتركيب نظام الإنذار وإطفاء الحرائق . وما زال الهاشميون حتى الآن يقومون على رعاية قبة الصخرة وإجراء ما يلزمها من ترميمات من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس.

 

 (2 قبة السلسلة:

بناها عبد الملك بن مروان عام65-68هـ\688-685م و اختلف في سبب بنائها لكن الغالب أنها بنيت كنموذج طورت على أساسه قبة الصخرة، أما اسمها فيقال انها أخذته من سلسلة حديدية كانت تتدلى في وسطها لكنه أمر لا دليل عليه. والقبة مبنى صغير الحجك جميل الشكل والزينة، لها أحد عشر ضلعاً ومحراب واحد، وقد حولت هذه القبة الى كنيسة سميت بكنيسة القديس جيمس في فترة الاحتلال الصليبي لمدينة القدس ألا انها اعادت للمسلمين بعد تحرير صلاح الدين للمدينة عام 583هـ\1187م. وفي عام 1433هـ|2012م قامت دائرة الأوقاف الاسلامية والوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) بترميم مبنى القبة بالكامل واستبدال القيشاني المحيط برقبتها بأخر جديد صنع في مدينة ازنك في تركيا.

 

 (3قبة المعراج:

بُنيت في الفترة الأيوبية عام 597هـ-1201م على أنقاض قبة مبنية في الفترة الاسلامية المبكرة تخليداً لمعراج الرسول صل الله عليه وسلم، وهي قبة ثمانية صغيرة لها محراب واحد، و قد تم تجديدها في العهد العثماني، وتتميز هذه القبة بوجود قبة صغيرة يرتكز على رأسها ما يشبه التاج وكانت القبة في السابق مكسوة بصفائح من الرصاص ألا انه تم تجديدها حديثا واستبدلت ألواح الرصاص بألواح حجرية.

 

4) قبة موسى:

تقع في وسط مصطبة موسى في الساحات الغربية للمسجد الأقصى المبارك، بناها الملك نجم الدين أيوب عام 647هـ-1249م، عرفت باسم أحد الشيوخ الذين كانوا يأمونها، وهي قبة مربعة الشكل تقوم فوقها قبة ويوجد بداخلها وخارجها عدد من المحاريب وهي محاريب بسيطة التكوين وللقبة مدخل شمالي والمصطبة التي تحيط بها لها محراب اخر في جدار مرتفع، ويرجع البعض تسميتها ألى نبي الله موسى عليه السلام بينما يقول اخرون أن هذا الاسم أطلق عليها نسبة لأحد الأئمة الذين أقاموا فيها وقد عرفت كذلك باسم: قبة الشجرة نسبة الى شجرة نخيل زرعت جوارها وسميت ايضا بالقبة الواسعة. وتستخدم اليوم دارا لتحفيظ القرآن الكريم.

 

5) قبة النحوية:

أنشأها الملك عيسى الأيوبي عام 604هـ-1207م لتكون مدرسة للعلوم اللغوية من صرف ونحو. تتكون القبة من ثلاث غرف متصلة تقوم القبة في زاويتها، وقد قامت هذه المدرسة بدور ملموس في الحركة الفكرية في بيت المقدس واستمر عملها قبة نحوية حتى القرن 12هـ-17م. وقد استخدمت هذه المدرسة مكتبة للمجلس الإسلامي الأعلى في العهد الأخير ثم أصبحت مقرا للمكتب المعماري الهندسي لإصلاح قبة الصخرة المشرفة واعمارها في سنة 1956م. وهي الان تخدم مكتبا للقائم بأعمال قاضي القضاة والذي يعتبر مقرا لمحكمة الاستئناف الشرعية في القدس.

 

6) قبة سليمان:

تنسب إلى سليمان بن عبد الملك، أعيد بناؤها في العهد الأيوبي عام 600هـ-1203م ثم رُممت في العهد العثماني، وهي قبة ثمانية محمولة على أربعة وعشرون عمودا رخاميا وفي داخلها صخرة يعتقد انها جزء من صخرة القدس المشرفة وكان يحيط بهذه الصخرة سياج حديدي ولكنه أزيل في وقت لاحق، وفي هذه القبة محراب إلى الجنوب وباب من الجهة الشمالية. وتقع وسط الساحات الشمالية للمسجد الأقصى المبارك الى الجنوب الغربي من باب فيصل. وتستخدم حاليا مقرا للواعظات داخل المسجد الأقصى.

 

7) قبة الميزان:

 وتُسمى بهذا الأسم لملاصقتها للبائكة الجنوبية المعروفة بالميزان، والمبنى من حيث الشكل منبر لذا يعرف كذلك بمنبر برهان الدين نسبة الى قاضي القضاة برهان الدين الذي بنى منبرا رخاميا مكان المنبر الخشبي الذي وضعه صلاح الدين، وكان هذا المنبر يستخدم في صلاة العيد وصلاة الاستسقاء التي تقام في ساحات المسجد، و يحيط به محرابان.

 

8) قبة النبي:

 وهي قبة صغيرة تقع شمال غربي قبة الصخرة بالقرب من قبة المعراج، التاريخ الأصلي لبناء هذه القبة يعود للعهد الأموي، لكن القبة الحالية جرى بناؤها على مرحلتين في عهد السلطان سليمان القانوني وعهد السلطان عبد المجيد الثاني عام 945هـ -1538م و عام 1261هـ-1845م. يُعتقد أنها بُنيت في المكان الذي صلى فيه النبي محمد صل الله عليه وسلم إماما بالأنبياء والملائكة ليلة الإسراء.