الجوامع والمصليات

by admin
1201 views

من المعروف أن جميع أجزاء وساحات المسجد الأقصى تعتبر جزءا منه ولها نفس الحكم ومضاعفة الأجر والقدسية كذلك، وقد احتوى المسجد الأقصى على عدد من المصليات والجوامع المغطاة (المسقوفة) بعضها أنشيء في العصور الإسلامية الأولى، والبعض الآخر تم تهيئته كمصلى في الوقت الحاضر لأسباب تتعلق بالحفاظ على الأقصى وتوفير أماكن مناسبة للمصلين، ويمكن الملاحظة أن هذه المصليات تقع في ثلاثة مستويات؛ منها ما هو في المستوى العام (الأرضي) ومنها ما هو تحت هذا المستوى ( تسويات) ومنها ما هو مرتفع على مصطبة ( مثل مصلى قبة الصخرة)، وهذا الاختلاف في المستويات ناتج عن طبيعة المنطقة المقام عليها المسجد الأقصى، فهي عبارة عن جبل تم تسويته ومعالجة سطحه، مما جعل الاختلاف في مستويات هذه المصليات كحلول معمارية.

ملاحظة: – بعض المصليات الآن لا يستخدم كمصلى لأسباب تتعلق بتحويل وظيفته.

المذكور هنا 6 مصليات تفصيلا، وتم نقل الحديث عن قبة الصخرة إلى القباب حيث تصنفها بعض المراجع كقبة والبعض الآخر كمصلى.

1( الجامع القبلي:

المصلى الرئيس في المسجد الأقصى، يقع في الجهة القبلية (الجنوبية)، تسميه بعض الكتب بالمسجد الأقصى وهذا خطأ، ويصر الاحتلال الصهيوني على ترويج هذه التسمية لإيهام الناس بأن إجراءاتهم واعتداءتهم التي تتم خارج الجامع القبلي بأنها ليست في الأقصى وأنهم لا يعتدون على الأقصى. أسسه أول الأمر سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد فتح بيت المقدس عام 16هـ-637م. وكان بناؤه من الخشب وجذوع الشجر، و كان يتسع لثلاثة ألاف مصل (حسب تقدير لرحالة فرنسي زار القدس في القرن الأول للهجرة)، وشرع بإعادة بنائه الخليفة عبد الملك بن مروان بصورة قوية ودائمة، وأتم البناء ابنه الوليد بن عبد الملك في الأعوام 86-96هـ\ 705-714م، وكان يتكون حينها من 15 رواقا، ثم أعيد بناء المسجد وترميمه والإضافة عليه عدة مرات بعد ذلك نظرا لما تعرض له من تهدم نتيجة الزلازل. وعندما احتل الصليبيون القدس جعلوه ثلاثة أقسام، كنيسة، ومسكناً لفرسانهم، و مقرا لقيادتهم. إلى أن حرر صلاح الدين القدس فإعيد له رونقه وشهد بعض الإضافات المعمارية في العهد الأيوبي تمثلت بالرواق الأمامي (القائم حاليا).  

بعد سقوط الأقصى في يد المحتلين الصهاينة (1967)، تعرض الجامع القبلي لمئات الاعتداءات كان أخطرها إحراقه في 21-8-1969م فاحترق حينها منبر نور الدين زنكي الذي حمله صلاح الدين للمسجد عند تحريره، وأجزاء كبيرة منه، تبعه محاولات تفجير المسجد وقصفه بالصواريخ عام 1980م وعام 1984م، فضلاً عن أعمال الحفر التي باتت تهدد أساساته.

في الوقت الحالي، يتكون الجامع من سبعة أروقة تمتد من الجنوب إلى الشمال، يتوسطها رواق مرتفع فيه القبة الرصاصية وعلى كل من جانبيه ثلاثة أروقة. أبعاد المسجد 80 مترا * 55 مترا بمساحة حوالي (4000 متر مربع تقريبا)، وله 11 باباً وقبة واحدة مغطاة بألواح الرصاص وارتفاعها 17م.

2) المسجد القديم (الأقصى القديم):

يقع أسفل أبواب الجامع القبلي، واستخدم كمصلى حديثا اشغالا للمكان ومنعا لأي محاولة من الصهاينة للسيطرة عليه، وفي الأصل كان بناء عريقا كجزء من التسوية الجنوبية للمسجد الأقصى، كان الهدف الأساس من بنائه أن يكون مدخلاً من القصور الأموية إلى الجامع القبلي عبر الباب المزدوج، بقي المسجد القديم لقرون غير مستخدم ومهمل وخصوصا بعد إغلاقه لحماية المدينة من الصليبيين في عهد صلاح الدين، حتى امتلأ بالأتربة والأحجار إلى أن أعيد افتتاحه وتأهيله للصلاة عام 1420هـ-1999م على يد مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات.

(3 المصلى المرواني:

مبنى كبير يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى بمساحة 3600م،  تاريخ بنائه إلى العهد الأموي حيث كان الهدف الأساس من بناءه جعل ساحات المسجد على مستوي واحد (تسوية)، وبذلك يكون مستواه منخفضا عن مستوى الجامع القبلي.  حوله الصليبيون خلال فترة احتلالهم للقدس إلى اسطبلات لخيولهم فأطلقوا عليه اسم “اسطبلات سليمان” وبقيت الحال على ذلك إلى أن حرر صلاح الدين الأيوبي المدينة.

أعادت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات تأهيله في العام 1418هـ-1997م و فتحته للمصلين لحمايته من مخطط كان يهدف الى تمكين المستوطنين اليهود من الصلاة فيه ومن ثم الاستيلاء عليه.

يتكون المصلى المرواني من 16 رواقا تمتد من الجنوب إلى الشمال، ويعد أكبر الأماكن المسقوفة المعدة للصلاة في المسجد الأقصى، إذ تزيد مساحته عن 4000 مترا مربعا وحاليا يتم الدخول له بأدراج عريضة من جهته الشمالية.

 

(4 مسجد البراق:

نسبة الى المكان الذي ربط فيه سيدنا محمد صل الله عليه وسلم البراق في رحلة الإسراء والمعراج، يقع المسجد تحت ساحات الأقصى و يُنزل إليه بدرج له مدخل علوي، وهو مفتوح لصلوات الجمع والأعياد. ومبنى جامع البراق كما هو اليوم قد أعيد بناؤه في العصر المملوكي في الفترة ما بين 707-737هـ. وبابه الرئيس يقع في حائط البراق وهو مغلق حاليا إلا ان الجامع ما يزال مفتوحا امام المصلين حتى اليوم.

5) مسجد المغاربة:

 يقع في الجزء الجنوبي الغربي من المسجد الاقصى المبارك بالقرب من باب المغاربة وهو مسجد قديم كان يستخدم كمصلى للمالكية، بناه صلاح الدين الأيوبي سنة 590هـ-1193م، تم تحويله إلى “المتحف الإسلامي” عام 1929م في عهد المجلس الإسلامي الأعلى.

ويحتوي المتحف العديد من المقتنيات النادرة والنقوش والأعمال الفنية المتعلقة أغلبها بالمسجد الأقصى، ومنها “الربعة المغربية” وهي مخطوطة نادرة للقرآن الكريم بخط السلطان أبي الحسن المريني، كتبها في 1344م في ثلاثين جزءا حفظت في صندوق خشبي مربع  ومزين وقد أرسلها هدية منه تشريفا واهتماما بالمسجد الأقصى المبارك. 

(6 جامع النساء:

بناء كبير في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى، يمتد من الجامع القبلي حتى الحائط الغربية للمسجد الأقصى المبارك. فترة الاحتلال الصليبي استخدم المكان لطعام الجنود الصليبيين. وبعد التحرير على يد صلاح الدين الأيوبي في 1187م تم تطهير المكان واستعماله  لصلاة النساء، لكن في العقود الأخيرة قسم إلى ثلاثة أقسام بثلاث استخدامات مختلفة حيث يشكل الجزء الغربي منه قاعة تتبع للمتحف الاسلامي، بينما يستخدم الجزء الأوسط لمكتبة المسجد الأقصى الرئيسة، والجزء الشرقي (الملاصق للجامع القبلي) يستخدم كمستودع تابع للجامع القبلي.

7) قبة الصخرة

تعد من المصليات والقباب، لذا تم نقل الحديث   عنها في قسم القباب، فراجعه ، أو اضغط هنا

المصـادر:

– عبد الله معروف ورأفت مرعي، أطلس معالم المسجد الأقصى، ( الأردن، مؤسسة الفرسان للنشر والتوزيع 2010) 

– إيهاب الجلاد، معالم المسجد الأقصى تحت المجهر، ( فلسطين، مركز بيت المقدس للأدب، 2017) 

– دليل المسجد الأقصى « الحرم الشريف »، (القدس، الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية، 2014).

Related Articles