المدارس

by admin
183 views

منذ أيامه الأولى، والمسجد الأقصى يحتضن حركة علمية نشطة تمثلت في تعليم القرآن الكريم والحديث والفقه الإسلامي، غير أن هذا النشاط أخذ بعدا أكثر تنظيما بظهور مصطلح المدرسة كمؤسسة تعليمية تضمن الاستمرارية، وقد كثرت الروايات التي أشارت إلى انتشار المدارس في رحاب الأقصى، مما يدلل على مكانته ودوره في نشر العلوم الإسلامية وصيانتها.

ويرتبط انتشار المدارس في الأقصى بالفترة الأيوبية، وقد ازدهر خلال الفترة المملوكية، كما حافظت الحركة العلمية على نشاطها خلال فترة الحكم العثماني. 

وفي الوقت الحالي، لا تزال هذه المدارس تنتشر في الأقصى شاهدة على الاهتمام الإسلامي بالأقصى وفهمهم لدوره العلمي ومكانته، ولا يزال بعض هذه المدارس يؤدي وظيفته كمؤسسة تعليمية بينما البعض الآخر يستعمل كمكاتب أو مرافق للمسجد.

1) مدرسة ورياض الأقصى الإسلامية:

تقع هذه المدرسة في الرواق الشمالي بين بابي حطة والعتم، أوقفها الأمير علم الدين سنجر الدوادار سنة 695هـ1295م فدُعيت باسمه، وذلك قبل أن تحول إلى مدارس ورياض الأقصى الإسلامية في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين.

2) المدرسة الباسطية:

توجد هذه المدرسة فوق مدارس ورياض الأقصى (المذكورة سابقا) أي في الجهة الشمالية من الأقصى، أوقف المدرسة القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي، سنة 835هـ-1431م. تُستعمل المدرسة اليوم مقراً للمدرسة البكرية الموجودة خارج الأقصى.

وقد كان للمدرسة الباسطية دور مهم في الحياة العلمية، فاشتهرت في أرجاء العالم الإسلامي حيث خرجت العديد من العلماء في مختلف المجالات من الحفاظ ورواة الأحاديث والأطباء وعلماء الفلك والرياضيات.

3) ثانوية الأقصى الشرعية:

 تقع في الرواق الشمالي للمسجد الأقصى بين باب الأسباط ومئذنة باب الأسباط، غلب عليها هذا الاسم لأنها كانت عند إنشائها مطلع الثمانينات ثانوية شرعية، واليوم هي عبارة عن مدرسة إعدادية و ثانوية، تدرس فيها العلوم الشرعية.

4) المدرسة الغادرية:

تقع في الجهة الشمالية من الأقصى بين باب الأسباط وباب حطة بنتها مصر خاتون، زوج الأمير ناصر الدين بن دلغادر، في عهد السلطان المملوكي برسباي، وذلك عام 836هـ/1432م. تم تجديدها من قبل دائرة الأوقاف الاسلامية، لكن سلطات الاحتلال تمنع تتمة السقف حتى اليوم.

 5) المدرسة الأمينية:

تقع في الرواق الشمالي للمسجد الأقصى، فوق باب العتم. أنشأها وأوقفها أمين الدين عبد الله، سنة 730هـ-1329م فعُرفت باسمه، وجرى ترميمها في العهد العثماني، وهي مكونة من أربعة طوابق ولها باب وغرف فوق رواق المسجد الأقصى الشمالي. كانت تُدعى بدار الإمام لسُكنى الشيخ الإمام فيها.

6) المدرسة الفارسية:

دُعيت بهذا الاسم نسبة الى الأمير فارس البكي الذي أوقفها سنة 755هـ/ 1353م، وهي متداخلة مع المدرسة الأمينية. يقع رواق هذه المدرسة فوق الرواق الشمالي للمسجد الأقصى، وتطل واجهتها الرئيسية عليه، ويتم الصعود الى المدرسة عن طريق درج متصل من داخل المسجد الأقصى يؤدي إلى مدخل المدرسة المتوج بعقد مدبب وموجود على جانبيه مصطبتان حجريتان.

يوجد في المدرسة ساحة مكشوفة شبه مربعة ودرج يؤدي الى الطابق الأول من المدرسة الأمينية المجاورة لها حيث يتداخل بناء المدرسة الأمينية مع المدرسة الفارسية التي تعلوها بالمستوى، وتستخدم المدرسة في الوقت الحالي دارا للسكن.

7) المدرسة الملكية:

أقيمت سنة 741هـ/ 1340م، في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد قلاوون في الرواق الشمالي، وهي عبارة عن طابقين لهما مدخل جميل الطراز، يتميز البناء بالطراز المملوكي تزينه الحجارة البيضاء والحمراء، وتستخدم حاليا كسكن. 

8) المدرسة الأسعردية:

أوقفها مجد الدين الأسعردي سنة 770هـ1368م، فعرفت باسمه، ويتوصل إليها عن طريق درجات من داخل المسجد الأقصى المبارك حيث يقع مدخلها في الرواق الشمالي وتتكون هذه المدرسة من طابقين يتوسطهما ساحة مكشوفة محاطة بالغرف والخلاوي. وتعلو المدرسة ثلاث قباب في وسط مبناها وشرقه وغربه وفيها مسجد جميل يطل على المسجد الأقصى المبارك،  مأهولة حاليا للسكن.

9) المدرسة المنجكية:

تقع بمحاذاة السور الغربي في المسجد الأقصى المبارك إلى الشمال من باب الناظر، أنشأها الأمير سيف الدين منجك سنة 763هـ-1361م، وتتكون هذه المدرسة من طابقين وفيها عدد كبير من الغرف والأروقة، واستمر التدريس في هذه المدرسة حتى حولها العثمانيون الى بيت سكني في بدايات القرن العشرين ثم الى استراحة لزوار مدينة القدس، وفي عهد الاحتلال البريطاني (1918-1948م) استخدمت مقرا لمدرسة ابتدائية حتى قام المجلس الإسلامي الأعلى بترميم البناء وجعلها مقرا رئيسا له. و تُستعمل اليوم كمقر لدائرة الأوقاف الإسلامية العامة بالقدس.

10) المدرسة العثمانية:

 تقع على السور الغربي للمسجد الأقصى، جنوبي باب المطهرة ويتصل مبناها من جهة الجنوب بالمدرسة الأشرفية، أوقفتها أصفهان شاه خاتون بنت محمود العثمانية في سنة 840هـ-1437م في عهد السلطان المملوكي الأشرف برسباي. والمصلى الموجود في البناء يُطل على ساحات الأقصى وقد استولى عليه اليهود وأغلقوا شباكه بالحجارة. أما المبنى فيستخدم حالياً لسكنى العائلات المسلمة.

11) المدرسة الأشرفية:

 تُسمى أيضا المدرسة السلطانية، وتقع في الجهة الغربية من الأقصى، بناها الأمير حسن الظاهري عام 875هـ/ 1470م، لكن البناء لم يُعجب السلطان قايتباي عندما رآه أثناء زيارته للقدس، فهدمه وأعاد بناءه سنة 885هـ/ 1480م. تقع نصف هذه المدرسة داخل المسجد الأقصى بينما يقع النصف الثاني خارج حدوده، وهي تتكون من طابقين، لكن الجزء الأكبر من الطابق العلوي تعرض للهدم، ولها مدخل جميل مزخرف بالحجارة الملونة الحمراء والبيضاء، وفيها مسجد كان يستخدم قديما مسجدا للحنابلة، وفيه قبران يعتقد ان أحدهما هو قبر الشيخ الخليلي. يستعمل الجزء الأكبر من المدرسة مقرا لثانوية الأقصى الشرعية للبنات، بينما يستخدم جزء آخر منها مقرا لقسم المخطوطات في المسجد الأقصى، والجزء الآخر يستخدم للسكن. 

وصفت بأنها “الجوهرة الثالثة في المسجد الأقصى” لشدة جمالها، أي بعد قبة الصخرة والجامع القبلي. 

12) المدرسة التنكزية:

أقيمت في الجانب الغربي من المسجد الأقصى، يقع جزء منها خارج الأقصى وجزء آخر ضمن الرواق الغربي للأقصى، بناها الأمير تنكز الناصري سنة 729هـ/ 1328م ونسبت إليه، كانت مدرسة كبيرة للحديث ودارا للحديث، كما استعملت مقرا للقضاء في عهد السلطان المملوكي قايتباي.
استعملت المدرسة في العصر العثماني كمحكمة، ثم مقراً للمؤتمر الإسلامي في عهد الاحتلال البريطاني (1918-1948م)، ثم مقراً لمعهد الأقصى العلمي، حتى قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرتها في العام 1969م وجعلها مركزا لحرس الحدود يرابون منها المسجد الأقصى المبارك والمصلين.
كما استخدمها الصهاينة لتنفيذ حفرياتهم تحتها ومن ثم تحولت إلى أنفاق تهويدية كونها ملاصقة لحائط البراق. 

13) المدرسة الختنية:

بنيت هذه المدرسة في عهد صلاح الدين الأيوبي سنة 587هـ/1191م. وقد سميت بالختنية نسبة للشيخ الختني الذي كان يدرس فيها علوم الدين. وهي تقع في موقع ملاصق لسور المسجد القبلي (الجنوبي) خلف منبر صلاح الدين الأيوبي مباشرة، وقد طرأ على بناء هذه المدرسة عدد من التغيرات فأضيف لها بعض الغرف ودورة للمياه حيث لم يتبق من بنائها الأصلي سوى بضعة عقود وشبابيك.

تم ترميمها وإصلاحها عام 1998م، وتستعمل اليوم مكتبة ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم. 

14) المدرسة الفخرية:

سميت هذه المدرسة بالفخرية نسبة لمنشئها القاضي فخر الدين محمد بن فضل الله ويعود بناؤها لعام 730هـ/ 1329-1330م. وقد أوقفت لتكون مدرسة دينية ثم تحولت لزاوية صوفية في زمن لاحق. بناء المدرسة يتكون اليوم من مصلى وثلاث غرف فقط حيث قامت السلطات الاسرائيلية بهدم جزء كبير منها. ومصلى المدرسة الفخرية يتكون من بيت للصلاة مستطيل الشكل تقوم فيه ثلاثة أعمدة أنشئ فوقها عدد من القباب الضخمة التي يعود بناؤها للعصر العثماني، كما يوجد محراب داخل المصلى تزينه الحجارة الحمراء.

15) المدرسة الدويدارية:

تقع هذه المدرسة بالقرب من باب العتم الذي كان يعرف قديما باسم باب الدويدارية. وهي مدرسة بناها الأمير علم الدين أبو موسى سنجر الدويدار عام 695هـ/ 1295م. وقد درس فيها المذهب الشافعي وخصصت هذه المدرسة فيما بعد لتعليم الفتيات واستمر استخدامها لهذه الغاية حتى زمن الانتداب البريطاني. وتتكون هذه المدرسة من طابقين يتوصل إليها عن طريق مدخل بديع البناء على الطراز المملوكي وتزينه مجموعة من المقرنصات وفيها مسجد. وما زال هذا البناء يستخدم مقرا لمدرسة تعرف باسم المدرسة البكرية وهي مخصصة لتدريس ذوي الاحتياجات الخاصة.

16) المدرسة الجاولية:

تقع هذه المدرسة في الجانب الغربي من المسجد الأقصى المبارك، أوقفت هذه المدرسة في الفترة ما بين 612هـ/720هـ، وواقفها هو الأمير علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي نائب القدس وناظر الحرمين الشريفين في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون، استمر التدريس في هذه المدرسة حتى حولها العثمانيون الى دار للنيابة في القرن التاسع للهجرة، ومن ثم الى دار للسكن لنواب القدس ومن ثم الى دار للحكم بعد ذلك. وتتكون من طابقين يطلان على ساحة مكشوفة وفيهما مجموعة من الغرف، وهي اليوم تستخدم جزءا من مبنى المدرسة العمرية.

17) المدرسة الخاتونية:

تقع هذه المدرسة في الرواق الغربي من المسجد الأقصى المبارك، ويعود تاريخ بنائها الى القرن 7هـ/13م وموقفتها هي السيدة أغل خاتون البغدادية وكرست هذه المدرسة لتعليم الفقه والقران. حيث تطل نوافذ المدرسة على ساحة المسجد الاقصى، وفيها قبر موقفتها أغل خاتون الى جانب قبور كل من محمد علي الهندي وهو سياسي هندي ناضل في سبيل القضية الفلسطينية، وموسى كاظم الحسيني رئيس اللجنة التنفيذية العربية للمؤتمر الفلسطيني الثالث ومحافظ القدس في العهد العثماني، وبطل معرطة القسطل عبد القادر الحسيني، وابنه فيصل الحسيني ممثل منظمة التحرير في القدس (بيت الشرق) والشريف عبد الحميد بن عون، وعبد الحميد شومان المصرفي الفلسطيني المعروف.

18) المدرسة الأرغونية:

بنيت هذه المدرسة عام 758هـ\1356م ومنشؤها الأمير أرغون الكاملي الذي توفي قبل أن يكتمل بناؤها فتابع العمل فيها بعده ركن الدين بيبرس. وتقع هذه المدرسة في الجزء الواقع بين باب القطانين وباب الحديد غربي المسجد الأقصى وتتكون من طابقين يتوصل اليهما عبر مدخل مرتفع البناء مزين بالحجارة البيضاء والحمراء يقع في الجهة الجنوبية من زقاق باب الحديد وهناك نقش حجري فوق المدخل يبين اسم الباني وسنة البناء وتقوم فوقه مجموعة من الأحجار المتداخلة المعشقة. وتستخدم هذه المدرسة اليوم دار للسكن وقد تم اخلاؤها بسبب تصدع جدرانها الناجم عن الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلية.

المصـادر:

– عبد الله معروف ورأفت مرعي، أطلس معالم المسجد الأقصى، ( الأردن، مؤسسة الفرسان للنشر والتوزيع 2010) 

– إيهاب الجلاد، معالم المسجد الأقصى تحت المجهر، ( فلسطين، مركز بيت المقدس للأدب، 2017) 

– دليل المسجد الأقصى « الحرم الشريف »، (القدس، الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية، 2014).

Related Articles