إحراق الأقصى: الجريمة مستمرة

by admin
850 views

د. شريف أمين أبو شمالة
رئيس مؤسسة القدس ماليزيا

منذ احتلال إسرائيل لمدينة القدس والمسجد الأقصى عام 1967م ، فإنها تسعى بلا هوادة لهدم المسجد الأقصى وإقامة معبد يهودي مكانه، عبر سلسلة طويلة من الإجراءات والانتهاكات، وكانت أبرز تلك المحاولات محاولة حرقه يوم 21/ اغسطس/ 1969م.  وهنا تدعوك مؤسسة القدس ماليزيا للتعرف على تلك الحاثة الأليمة بتفاصيلها المثيرة:

الحريق.

وقع الحريق في الصباح المبكر من يوم 21 أغسطس 1969 عندما أقدم استرالي/إسرائيلي (صهيوني) –هاجر لإسرائيل وعاش في مستوطنة- بإضرام النار في المسجد القبلي (جزء من المسجد الأقصى) وابتدأت النيران بمنبر صلاح الدين الأثري (الذي هو في الأصل من إنشاء نور الدين زنكي) ومن ثم اشتعل الحريق في باقي أجزاء وأثاث المسجد وخصوصا الجزء الشرقي منه.

دور الاحتلال في الجريمة:

كشفت الأحداث عن دور سلطات الاحتلال في الحريق بحيث قطعت السلطات الإسرائيلة المياه عن المسجد الأقصى والمنطقة المحيطة به، كما تعمَّدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس التي يديرها الاحتلال التأخر في الوصول إلى مكان الحريق مما استدعى أن يقوم المصلون بمحاولة السيطرة على الحريق بملابسهم وأدواتهم البسيطة.

كما كشفت التحقيقات الفنية أن الحريق تم من مكانين مختلفين مما يعني أنه فعل مدبر ومنظم وليس فعل فرد بنفسه.

الخسائر المادية والحضارية:  

فقدت الحضارة الإنسانية والمسجد الأقصى عددا لا بأس به من المقتنيات والمعالم الأثرية يمكن حصرها كالتالي:

  • منبر صلاح الدين الأثري الذي يعد تحفة فنية ومعمارية نادرة، حيث صنع بطريقة التعشيق بدون أي مسمار، وقد نقله صلاح الدين الأيوبي إلى الأقصى عقب تحرير الأقصى من الصليبيين.
  • مسجد “عمر” الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية.
  • محراب “زكريا” في الجهة الشرقية من المسجد القبلي.
  • مقام الأربعين
  • ثلاثة أروقة من أصل سبعة شكلت المسجد القبلي ، وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق.
  • مطلع سورة الإسراء المصنوع من الفسيفساء المذهبة فوق المحراب بطول ثلاثة وعشرين مترًا إلى الجهة الشرقية.
  • الجسور الخشبية المزخرفة الحاملة للقناديل (الموجودة بين الأعمدة) .
  • 48 نافذة مصنوعة من الخشب والجبص والزجاج الملون والفريدة بصناعتها وأسلوب الحفر المائل على الجبص لمنع دخول الأشعة المباشر إلى داخل المسجد.
  • جميع السجّاد العجمي.

النتائج السياسية:

  • أثار الحريق استنكارا دوليا، واجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر قراره رقم 271 لسنة 1969 الذي أدان فيه إسرائيل ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها تغيير وضع القدس.
  • وجاء في القرار أن “مجلس الأمن يعبر عن حزنه للضرر البالغ الذي ألحقه الحريق بالمسجد الأقصى يوم 21 أغسطس/آب 1969 تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ويدرك الخسارة التي لحقت بالثقافة الإنسانية نتيجة لهذا الضرر”.
  • كانت هناك حالة غضب عارمة بين العرب والمسلمين، واجتمع قادة هذه الدول في الرباط يوم 25 سبتمبر/أيلول 1969 وقرروا إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الاسلامي فيما بعد)
  • توقعت إسرائيل أن يتحول الغضب العربي والإسلامي إلى تهديد وجودي لها، لكن ردات الفعل لم تتعد المظاهرات وبيانات الادانة وتشكيل OIC

مصير المجرمين :

  • المتطرف الذي أشعل النيران: الاعتقلته شرطة الاحتلال ثم عرضته على محكمة هزلية وادعوا أنه مجنون فتم ترحيله إلى استراليا، حتى توفي عام 1995م.
  • سلطات الاحتلال: لا يزال المجرم الكبير يعيث فسادا في الأقصى وينفذ خططه بالتدريج..

وماذا بعد؟  

تدل كل إجراءات الاحتلال ومخططاته في الأقصى أن النيران لا تزال مشتعلة والجريمة مستمرة.

فكيف نحيي هذه الذكرى ونحد من تفاقمها؟

هذه الذكرى مهمة جدا وهي تبين مدى الحقد الصهيوني على الأقصى والمؤامرة ضده، وعليه فإنها بحاجة منا أفرادا ومؤسسات إلى:

  •  المحافظة على قضية المسجد الأقصى حية وحاضرة في قلوبنا ومناسباتنا.
  • العمل على حفظ الأقصى بتقديم الدعم السياسي والمعنوي والمادي للمرابطين في الأقصى.
  • العمل على المستوى القانوني لإلزام الاحتلال بالقرارات الدولية ورفع يده عن الأقصى.
  • نشر مزيد من الوعي بواقع المسجد الأقصى والانتشار أفقيا بين الجمهور.

Related Articles